موقف حملة “سلوى” من قضية التحرش الجنسي في لبنان
موقف سلوى الرسمي
1-يشمل التحرش الجنسي
- المراقبة والاستجواب غير المرحب بهما
- الملاحظات والنكات الجنسية غير المرحب بها
- التلطيش والتصفير والتحديق واللحاق والتعرض إلى الشخص عبر اللمس والتدليك والقرص وغيرها من الحركات غير المرحب بها
- عرض مواد أو صور إباحية
- الإصرار على طلب خدمات جنسية
- اتصالات هاتفية فاحشة
- انتهاك الحيز الخصوصي عبر الرسائل الإلكترونية والتعليقات والصور غير المرغوب فيها
- الإذلال العلني والتعنيف
- أي نوع من الاعتداء الجنسي
التحرش الجنسي، بالتالي، هو أي تعبير أو حركة يمنحان الشخص شعوراً بالانزعاج في كيانه. كما قد يكون أي أمر يهدد خصوصية المرء وجسمه واحترامه الذاتي وحسه بالأمان. وهو يعبّر عن نزعة السيطرة في العلاقات (مثلاً: بين رجل وامرأة وبين أستاذ وطالب/ة وبين رئيس وموظفه/ته).
قد يحدث التحرش الجنسي في أي مكان، من الأماكن العامة كالشوارع والنقل العام (التاكسي والباصات) إلى الأماكن الأكثر خصوصيةً كالمنازل والمدارس والجامعات وأماكن العمل. وقد يصدر عن الأقارب والأساتذة والشخصيات الدينية والشرطة وأي أحد في موقع نفوذ معين.
2- نعتقد بقوة أنّ أي امرأة يحق لها أن تشعر وأن تكون بمنأى عن أي نوع من الاعتداءات الجنسية. وأنه يحق لها السير في الشارع والذهاب إلى أي مكانٍ تريد في أي وقتٍ من النهار أو الليل، بالثياب التي تحلو لها، من دون أن تتعرض للتحرش. يجب أن يكون مرفوضاً تهديد خصوصية المرأة وجسمها واحترامها الذاتي وحسها بالأمان وأن يُعتبَر سلوكاً يُعاقَب عليه صاحبه.
3- هذا لا يعني أنّ النساء ضعيفات أو هشات أو أنهن بحاجة إلى حراستهن وحمايتهن لصون “شرفهن” أو حفاظاً على سلامتهن.
4- التحرش الجنسي هو ظاهرة اجتماعية وليس غريزة فطرية في طبيعة الرجل. إنه ناجم عن الثقافة السائدة القائمة على التمييز ضد النساء والتعصب العرقي ورهاب المثلية. إنه مثال نموذجي للتركيبة البطريركية للمجتمع، إذ أنّ الهدف وراء التحرش هي التعبير عن الفوقية أو السلطة، فيشعر المتحرشون أنّ الحيز العام ملكهم. لا تتمتع النساء دوماً بحرية الدخول إلى الأماكن التي تعتبَر “مخصصة للرجال”، فلا يشعرن بأمان مثلاً إن جلسن على المقعد الأمامي من التاكسي.
5- التحرش هو نوع من تشييء المرأة أيضاً
6- لا يكون التحرش الجنسي بريئاً أبداً كما يصفه البعض؛ إنه دوماً شكل من أشكال العنف. لا يكون أبداً مجرد مسألة “صبيان يتصرفون على سجيتهم في الشوارع من دون أن يقصدوا الأذية”، إذا أخذنا التحرش في الشارع كمثل. أولاً، فهذا الوضع يحتمل إمكانية أن يتصاعد ليصبح شكلاً من العنف أكثر خطورةً. حتى وإن لم يتصاعد، فهذا الوضع بحد ذاته يُعتبَر نوعاً من العنف. فالتحرش، حتى عندما يكون شفهياً فحسب أو من خلال النظرات غير المرغوب فيها، هو انتهاك لخصوصية المرأة.
7- التحرش الجنسي هو انعكاس لأزمة الذكورية في مجتمعنا. يتحرش الرجال بسبب ضغط النظراء كي يثبتوا رجوليتهم ويلتزموا بالصورة المقولبة الجاهزة عن الرجل التي يرثونها في سن مبكرة جداً. هذه المشكلة متفشية جداً في أوساط الشرطة والجيش أيضاً لأنّ أولئك العناصر يمثلون الرجولية والذكورية في المجتمع.
8- كما أنّ التحرش الجنسي ناتج عن غياب التوعية الجنسية لدى الشباب. نعتقد أنّ الجهل المحيط بالمسائل الجنسية يؤدي إلى علاقات جنسية غير عادلة. ليست هناك حاجة إلى التوعية الجنسية في المدارس وحسب بل يجب أيضاً أن تولي تلك الصفوف موضوع التحرش الجنسي اهتماماً خاصاً، الأمر الذي من شأنه تعليم الشباب أنّ هذا السلوك لا يجوز وسيشجعهم على التكلم إن هم تعرضوا للتحرش. لذلك نعتقد أنّ التوعية الجنسية هي أداة وقائية قوية.
10- هناك أيضاً ثغرات قانونية تشجع التحرش الجنسي في المجتمع. إذ لا توجد سلطة تعاقب هذا السلوك وما من قوانين تجرّمه، يفعل المتحرشون ذلك لأنهم يستطيعون. حين لا يعود المجتمع يتقبل التحرش (وكل ظواهر كره النساء الأخرى) عندئذٍ سيتوقف التحرش.
11- نرى أنّ التحرش الجنسي هو علامة تمييز ضد المرأة ممزوج بالتمييز على أساس الميل الجنسي ورهاب المثلية. المتحولون جنسيًا والرجال المثليون أو الرجال الذين يبدون “متأنثين” (أي ليسوا مثل الرجال “الحقيقيين”) والنساء “المسترجلات/ذوات المظهر الذكوري” يتعرضون أيضاً إلى التحرش والعنف الجسدي. هم أيضاً يشكّلون تهديداً لتصنيف البشر ضمن فئتي الرجال والنساء المتناقضتين وغير المتساويتين. وبالتالي، تتوجب مواجهة رهاب المثلية ورهاب المتحولين جنسياً أيضاً لوضع حد للتحرش الجنسي.
12- التحرش الجنسي هو هجوم على حياة المرء وحيزه وجسمه. مما يؤثّر في الخيارات التي يتّخذها بحياته اليومية مثل موعد مغادرته المنزل والمكان الذي يقصده، وخيارات المرء بشأن ما يلبسه وأين يعمل وحتى خيار العمل أو عدم العمل وتجنب حصة في الجامعة أو المدرسة أو فرد من العائلة وتجنب الخروج مع الناس إلخ. مما يعيق النساء على المستوى الشخصي والاجتماعي والاقتصادي.
13- في لبنان، النساء اللواتي يبدون “أجنبيات”، كالعاملات الأجنبيات أو النساء ذوات البشرة الداكنة أو ذوات السمات الآسيوية، غالباً ما يتعرضن إلى التحرش. وذلك لأنّ المجتمع لا يحترم النساء “الأجنبيات” ويتجاهل أمنهن ومصالحهن بصراحة. حتى إنه يبدو من المقبول اجتماعياً التحرش بامرأة في الشارع إذا بدت “أجنبية” أكثر مما لو كانت “امرأة لبنانية الأصل”. بالإضافة إلى ذلك، يبدو أنّ السلطات والمجتمع المدني لا يأخذان على محمل الجد الاعتداء الجنسي على الأجنبيات، خاصة العاملات المهاجرات منهن، رغم توثيقه من خلال تقارير جمعيات حقوق الإنسان والتغطية الإعلامية العابرة. وبالتالي، علينا أيضاً محاربة التمييز العرقي في مجتمعنا.
14- الخرافات هي من أبرز مسببات التحرش الجنسي إذ تساهم في جعله يبدو أمراً طبيعياً وتحول دون تحدي الناس له. تستخدَم هذه الخرافات لإسكات النساء ومنعهن من محاربة التحرش الجنسي مثل اعتباره عار لهن وإلقاء اللوم عليهن. غالباً ما تشعر النساء بالذنب بعد التعرض إلى التحرش لأنهن استبطنّ الزعم الخاطئ بأنّ المرأة هي السبب، أنها حتماً حفزت الأمر أو شجعته من خلال لباسها أو سلوكها وأنه كان يمكنها أن تتجنب ذلك بطريقة ما. إذ يصدر التحرش الجنسي أحياناً عن أشخاص يعرفنهم، كالأزواج والعشاق والرجال الذين يواعدنهم والأصدقاء، يشعرن بأنهن شجعن الأمر. تبدأ النساء بالشعور بالعزلة. يشعرن أنهن غير جديرات وتبدأ الشكوك تساورهن حيال مصداقيتهن. في الحقيقة، يجب أن يحق للمرأة أن تشتكي عندما يجعلها أي أحد تشعر بالانزعاج، أكان غريباً أو فرداً من العائلة أو أستاذاً أو دركياً في الشارع ويجب أن تؤخَذ شكواها على محمل الجد.
15- لأنّ التحرش الجنسي ما زال موضوعاً محظوراً ولا يتم الإعتراف به كمشكلة في مجتمعنا، ما من تحديد واضح يسمح لنا بالقول: ” إنّ ما جرى هو تحرش بالتأكيد”. غير أننا نظن أنّ المشكلة يمكن أن تُحَل، بنسبة كبيرة، عبر التحدث عنها من امرأة إلى أخرى. حتى النساء القويات والمفعمات بالثقة قد يتعرضن إلى التحرش الجنسي من دون أن يتمكّنّ من تحديده. صعوبة تحديد التحرش الجنسي أو العجز عن محاربته لا يعني أنه لم يكن تحرشاً جنسياً. كمثل عن ذلك، هناك التحرش الجنسي في علاقة أو في موعد غرامي. يمكن أن يترجَم ذلك عبر تغيير الرجل الذي تواعدينه للمخططات فجأةً أو عبر محاولاته الملحة والمتواصلة للحصول على خدمات جنسية حتى بعد أن تظهري رداً سلبياً أو عبر نكاته الجنسية غير المرحب بها أو أي حركة أخرى يقوم بها متجاوزاً الحدود. من الصعب أكثر في بعض الحالات أن تميز النساء بين ما هو مقبول وغير مقبول إذ قد يشعرن أنهن بمجرد الخروج في موعد، يتجاوزن حدود المعايير الاجتماعية بالفعل.
النهاية:
على ضوء ما سبق، تريد حملة “مغامرات سلوى” أن تعمل على خطوات قصيرة وطويلة الأجل للقضاء على للتحرش الجنسي وبالتالي، تمكين النساء وتزويدهن بالأدوات المناسبة لمواجهة التحرش الجنسي. نظن أنه من الضروري جداً ليتم التمكين إنشاء أماكن عديدة آمنة لا تحكم مسبقاً على النساء أوالمتحولين جنسياً للتحدث عن التحرش ووقعه على حياتهم/هن. ولكن علينا أيضاً أن ننقل هذه القصص إلى العامة، بعيداً عن التغطية الإعلامية الترويجية . لكن علينا ألاّ نكتفي بالتحدث عن الأمر لأنّ ذلك قد يجعل النساء يعتبرن أنفسهن الضحايا دوماً ويجعل الآخرين يعتبرونهن كذلك أيضاً. حتى عند تناول الضرر اللاحق بالنساء جرّاء التحرش والاعتداء الجنسي، يجب أن يكون هدفنا تشجيع النساء على حب أجسامهن والشعور بالقوة الكافية كي يقفن ضد التحرش ويردعنه.
نهدف إلى جمع قصص تروي عن النجاحات وتوثيق استراتيجيات تساعد في القضاء على التحرش الجنسي. مستخدمين حلقات سلوى كأداة بصرية، نريد الناس أن يفهموا أنّ التحرش الجنسي غير مقبول وأنه لا يمكن للمتحرشين أن يواصلوا فعل ذلك لأنّ النساء لن يسمحن لهم بذلك والمجتمع لن يسمح لهم بذلك والرجال لن يسمحوا لهم بذلك. وبالتالي، سنقيم سلسلة نقاشات ومجموعات تركيز مع النساء والرجال وسيكون عملنا للقضاء على التحرش الجنسي وإصلاح الأضرار الناتجة عن العنف العاطفي والشفهي والجسدي والجنسي عملاً تعاونياً للمجتمع الأهلي على مستوياته المختلفة من أجل رفض العنف والتحرش بوضوح حاسم خصوصاً ضد الأشخاص الأكثر عرضةً لهما، أكانوا النساء العاملات أو الرجال المثليين أو المتحولين جنسياً أو العاملات المهاجرات أو غيرهم. كما أننا، طوال هذه الحملة، سنلقي الضوء على أهمية وجود قانون يعاقب التحرش على مستوى الدولة وفي أماكن العمل.



معكم ضد العنف والتحرش الجنسي
Plz listen to this 10minute speech
Empowerment of women http://t.co/IQNy3NDK ~@YasminMogahed